قصة حب .. الجزأ الأخير : 

أشعل حمو سيجارة ، ولم أنتبه كيف انتهى منها ..
وأشعل أخرى .. 
ويسيل المطر على خصلات شعره الطويل 
ويختلط على خده مع دموعه التي أيضاً بدأت بالإنهيار مع فقدان الأمل بالوصول الى قرية حبيبته ..
وأصبح نزقاً وحاد الطبع ويتطاير دخان البرد من فمه وأنفه وكل جسده ..
وحاولت أن أهدأه قليلاً .. فاخذت منديلاً لأمسح المطر والدموع .
فضرب يدي بكفه ، ابتعد عني ..
أتركني ..
وفجأة صرخ بوجهي 
ألست صديقي ..؟! 
قلت : أكيد 
وإلا لما وجدتني هنا الآن 
إذاً .. لنذهب الى قريتكم جويق 
ومن ثم نذهب الى كمروك بواسطة الجرار الزراعي الذي لديكم ..
ماذا تقول : 
لن يسمح لنا والدي ان نذهب في هذا الوقت المتأخر والعاصف ..
فأجاب حمو : سنكذب 
نعم سنكذب ..
في الحب كل شيء يجوز 
في الحب لا يوجد خطوط حمراء أو بيضاء ..
وانت ستكذب معي .
قل لي : يا مجنون
ماذا تريد أن نكذب ..؟! 
ستقول والدي مريض 
ستقول والدي .. قد مات 
فقلت له : إن والدك ميت منذو سنوات 
فأجاب : أنه لقد فاق ومات من جديد 
فأقلنا السيارة وانطلقنا الى قريتنا ..
وعلى الطريق انتابني شعور الخوف عندما وصلنا الى جسر (كعملان )..
أن يكون الوادي قد طاف وأصبح الجسر تحت السيل ..
وصلنا الى الجسر ، وقلت للسائق ..
احذر قد يكون مستوى الماء قد وصل الى فوق الجسر ..
فنذهب في خبر كان ..
الحمد لله ، قطعنا الجسر بسلام ..
وإنعطفنا بعدها بمئات الأمتار غرباً باتجاه القرية ..وبدأت أضواء المنازل تنوس من بعيد بين خيوط المطر التي كانت ترتطم بزجاج السيارة وتتبعثر ..لم أرى بحياتي كلها قطرات كبيرة كهذه ..
واخيراً وصلنا ..
ودخلنا الى دارنا و قلبي يرتعش من الخوف ..
ماذا سيحصل لوالديَّ ..؟
عندما يروننا فجأة أمامهم 
وفي هذا الوقت .. 
قرعت الباب ، وناديت بصوت منخفض 
هذا أنا يا أمي لا تخافي ..
إلا إنني صرت أخاف ، أن يحدث لهم شيء ..
ركضت أمي الى الباب 
وفتحت الباب 
هذا انت يا ابني ..
انشاء الله ، مافي شي 
قلت لا يا أمي ..لا يوجد شيء 
أخوتي وأخواتي في حلب وكلهم بخير 
ما الذي جاء بكم بهذا الوقت ..
واستيقظ والدي ..
لا يا أمي لا تخافي ..
إن والد صديقي قد .. قد .. توفي 
ولم أستطع ان اتركه أن يأتي لوحده وأتيت معه ..
وهكذا بدأ حمو بالبكاء ..
ونجحت الخطة عليهما ..
إذا يا بني سأفرش لكما ، وغيرا ملابسكما وناما الآن والصباح رباح ..
وهنا أصر حمو على الذهاب من جديد 
وقال : 
لا يا عمي .. لا يا خالتي 
سأذهب الآن .. لأودع والدي في آخر ليلة له ..
وحاولنا انا ووالدي ووالدتي إقناعه ..
بدون جدوى ..
فقال والدي لوالدتي قصي لهم أكياس السماد ليحميهم من المطر ..
وليذهبوا ..
اتركيهم .. انه جيل آخر زمن .
لن يسمعوا لنا ..
فقصت امي النايلون الموجود داخل أكياس السماد بشكل مخروطي وغطت به أجسادنا .. وقالت : 
الله معكم ، وليحفظكم الله في كل خطوة تخطونها ..
وهنا بدأت الامطار تخف رويداً رويداً ..
وانطلقنا .. باتجاه قرية كمروك بالدركتور والتي تبعد عن قريتنا حوالي عشرين كيلو متر وربما أكثر بقليل ..
والساعة لا اتذكر بدقة لقد أصبحت أكثر من الثانية بعد منتصف الليل ..
وهنا سأختصر في القصة ولن أروي لكم ما جرى معنا حتى وصلنا الى قرية كمروك .. ولن أذكر الخوف والرعب الذي أنتابنا ونحن نقطع بالجرار نهر عفرين .
لقد وصلنا الى القرية ..
واتجهنا مباشرة الى بيت حبيبته ..
ونزلنا عن الدركتور ولم يبقى في ثيابنا خيطاً الا ووصل إليه المطر ..والطين الأحمر الذي كان يقذفه علينا دواليب الجرار .
فأصبحنا كالاشباح ..
وكيف لهم ان يتعرفوا علينا ..
وما ان وصلنا إلى أمام دارها ..
فلمح حمو منديلها على حبل الغسيل ..
جلس على ركبتيه بين الماء والطين ..
وتنهد بوجع .. 
الآن بعد أن لمحت منديلها ..
أستطيع أن أعود ..
حتى دون أن أراها ..
ماذا قلت : يا مجنون ..
كيف لنا ان نعود والى أين ..؟! 
وبمجرد أن رأيت منديلها .. 
يا لك من مجنون .. 
هيا ينا ننادي عليهم وندخل الى البيت .. 
وماذا تريد منا ان نكذب هذه المرة ..
يا عاشقي المجنون ..
أهل البيت ، ما أن سمعوا صوت الجرار أمام دارهم ، هم بنفسهم أستيقظوا وفتحوا الباب .. 
اهلا وسهلا يا شباب 
الله يجعل في قدومكم خير وسلامة 
وفي اليوم التالي .. عدنا الى حلب 
سالمين ..
ودمتم بخير وسلام يا أصدقائي الرائعين ..
---------------------

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إنتظرتك من زمن

فراق الأحباب

أحقا شبت يأحلى الشباب