الرحيل الاخير

الرّحيل الأخير ...

لا تتصنعي الدّهشة...
دوّت صفارات الإنذار في أرجاء سماءنا منذ زمان ...
تلبّدت السّحب السوداء ...
رحلت كل الطيور الشادية ...
و استوطنت مكانها الغربان...
رحل الربيع  ... قبل أوان مجيئه...
ذبلت كل الزهور في بستاننا...
جفّت كل الينابيع...
أدار كل منّا ظهره للآخر ...
على حافة بئر جفّ ماءها...
ننتظر هبوب العاصفة ...
و نمضغ الأحزان ...
أسائل صوتي ... أو صدى صمتي ...
من ينفذ قبل الآخر ...
صبري ... أم سنوات عمري ؟ 
إلى أين أرحل يا ترى ؟
يجثم السؤال صخرة تثقل صدري 
لا أدري...
اتطلّع إلى أيام مضت في غفلة ...
تسللت كحزمة من سراب ...
بين الركام ... فوق الخراب ...
و يضيع صوتك في خضمّ العاصفة الرملية ...
تنعدم الرؤية ...
 حتى حروفي التي خططتها على 
جبين القدر....
عبثت بها الريح ...
بعثرت ... تناثرت... 
صارت خفافيشا تحتمي بالظلام ...
و يجرف السواد القاتم 
كل ما تبقى من زبد ذكريات باهتة...
لا تتصنعي الذهول ...
فكل الأعاصير  التي جاءت ...
اقتلعت كل نخيل الواحة ...
و أوتاد الخيمة ...
و اقتلعتني ...
تهيّأني للرّحيل الأخير .

الشاعر : خليفة دربالة / تونس 
08  ديسمبر 2021

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إنتظرتك من زمن

فراق الأحباب

أحقا شبت يأحلى الشباب